Monday, May 23, 2016

قصة قصيرة: المحفظة



"المحفظة"

*****************
أغلق وائل سوستة أخر شنطة سفر من بين ثلاث حقائب بسرعة و ألتفت الى زوجتة فريدة وسألها "أنتى خلصتى كدا؟"

فريدة: أه – الحمد لله ...كله تمام ..يلا بينا

نظر وائل الى الموبيل الخاص به وفتح تطبيق أوبر Uber ليتأكد من طلبه لسيارة خاصة تقله ألى مكان التجمع الذى سوف تأتى أليه الحافلات (الأتوبيسات) لكى تقلهم الى مدينة الغردقة لقضاء أجازة عيد الفطر فى المنتجع ذو الخمسة نجوم...كانت الساعة قد قاربت من الثالثة والنصف صباحاً ، حين هم وائل بأخذ شنطة تلو الأخرى الى باب الأسانسير ، و تناوب حمل أبنه زياد الذى قارب عمره من عامين معا زوجته ، ومساعدتها فى غلق باب الشقة جيدا...رن حينذاك فى أذنه صوت أمام المسجد القريب وهو ينادى على الناس لصلاة الفجر وبعدها أخذ يُنشد تكبيرات العيد و وائل يردد بعده هذه التكبيرات فى صوت خافت،، فاليوم هوا وقفة عيد الفطر المبارك....

أغلقت فريدة باب السيارة اللانسر موديل السنة ، وتنهدت حين شعرت بالتكييف الرائع والرائحة الطيبة التى كانت تملأ أجوء السيارة النظيفة الفخمة بعد أن أحست ببعض الضيق من الرطوبة الشديدة أثناء حزم الحقائب والاستعداد للرحلة فى الساعات الأخيرة ... تحركت السيارة فى أتجاه مكان تجمع وائل وزملائه فى العمل لركوب "الباصات" كما تطلق عليها أحدى زميلات وائل ، والذى كان يبعد حوالى 45 دقيقة من منزل السيد وائل عبد الشافى ....

فى تمام الساعة الخامسة وخمس دقائق تقريبا، تحرك الأتوبيس المُكيف فى أتجاه طريق القاهرة-العين السخنة والبعض بداخله غارق قى النوم بل يصدر صوت شخيره المعتاد بينما يداعب البعض أطفاله الذي كانوا مازلوا مستيقظين ، وبعض الشباب الأعزب من الجنسين يحتلون المقاعد الخلفية يرددون بكسل كلمات أغنية من ألبوم عمرو دياب حديث الأصدار وقد بدأت الشمس فى الشروق..و منهم ما كان يتكلم بصوت منخفض أو يبتسم حين يتكلم فى هدوء والنعاس يكاد يغلبه....

بعد حوالى ساعتين، توقف الاتوبيس الذى يقل عائلة وائل فى الرست هاوس فى طريق السخنة –الزعفرانة ، وهبط وائل و فريدة التى كانت تحمل زياد ، وقد غطت عينها بنظارة شمسية ، وهى تسأل عن التواليت الخاص بالسيدات. ذهبت فريدة الى التواليت وتركت وائل يقف حاملاً زياد وهو يتجاذب أطراف الحديث مع بعض زملائه فى العمل ،، والذين قاموا بألقاء التحية عليه وهم يداعبون زياد ويعزمون عليه ببعض البون بونىِ ذو الغلاف الملون الجذاب  ...خرجت فريدة من التواليت وسألها وائل أذا كانت تريد مشروب ساخن من البوفيه أو شئ من السوبر الماركت التابع  للرست؟ فأبدت عدم رغبتها مبررة ذالك بأبتسامة لا تنم عن الجوع... و وأضافت بأنها قد شَربت علبتين عصير بعدما تحرك الأتوبيس وأنها لا تشعر بأى جوع منذ تناولها طبق البيض بالبسطرمة منذ حوالى الساعة الوحدة والذى كانت تفتدقه جدا طوال الشهر الكريم..

وائل: طب هاروح أجيب مولتو وشوبيس خوخ
فريدة: ماشى ...وأنا هطلع الباص أَغيرْ لزياد أصله شكله عملها ولازم ينضف..
وائل بعد أن ناول زياد لزوجته: ماشى!

ذهب وائل الى السوبر ماركت والتقط الاشياء التى أختارها من الثلاجة ومن على الرف ، وتحسس جيب قميصه الكاجول العلوى للبحث عن فكة، فلم يجد أى أوراق نقدية ، تحركت يده الى جيب البنطلون الخلفى للبحث عن محفظته ..فلم يجدها ، تحركت يده ألى الجيوب الأمامية لبنطلونه الجينز  ، فلم يجد غير حوالى جنيهين معدن ربما ظلوا مكانهم منذ فترة ليكونوا من نصيب بتاع الكاوتش  بينما زميله ، رامز ، بجواره ينظر أليه..

رامز: كل سنة وأنت طيب يا مستر وائل..شكلك يا كبير نسيت فلوسك ، أستدار رامز الى الكاشير و قال له "حاجات الأستاذ ، وهوا يشير الى وائل، لو سمحت ضفها على حسابى" فشكره وائل بشدة وهوا يقول له: ليك عندى 7جنيه يا عم رامز...تاخدهم منى العيد الكبير أن عشنا أن شاء الله...أنا شكلى كدا نسيت محفظتى فى شنطة أم زياد‍!
رامز: هههه – ما بين الخيريين حساب يا مستر وائل ....مش عايز حاجة تانى من هنا؟

رد وائل "لأ شكرا – كتر خيرك" ..واستأذن بالأنصراف وهوا مشغول بأين ذهبت المحفظة؟ أحس بخفقان مفاجئ فى قلبه وشعر أيضا برغبته فى التبول ، فأتجه الى التواليت الرجالى وقام بطلب رقم فريدة من تليفونه المحمول..وسند الهاتف ما بين أذنه وكتفه الشمال وهوا يقوم بفك أزرار بنطلونه...بعد عدة رنات، ردت فريدة..

وائل: أنتى معاكى محفظتى؟
فريدة: محفظتك؟ مش فاكرة!  أطلع الأتوبيس بٌص عليها فى شنطتى ...أنا مشفتهاش الصراحة..أنا بَغيرْ البامبرز لزياد
وائل وهوا يغلق سوستة بنطلونه: أوكيه....أنا فى التواليت وجى..

فى طريقه الى الباص ، بدأ القلق يتسرب ألى عقل وائل ، وضربات قلبه فى تزايد ، وخوفه المشروع من أن تكون محفظته قد فُقدت بالفعل، فقد نبذ للتو فكرة أن تكون قد نساها فى المنزل بعد أن تذكر انه أحتاج اليها لأخذ 20 جنيهاً لكى يٌكمل أجرة سيارة أوبر بعد أن وجد فى جيبه العلوى حوالى 15 جنيها فقد. بدأ وائل بالتفتيش فى شنطة زوجته عن محفظته وهوا شبه مُتيقن بأنه ربما قد وضعها هناك ، ولكنه لم يعثر عليها، سحب أيضا شنطة اللاب توب من مكان وضع الحقائب العلوى فى الأتوبيس، وأخذ يفتش فيها بنهم..ولم يجدها...بحث تحت المقاعد القريبة امامه وخلفه وبجانبه.......ولم يجدها....بحث فى سلة النفايات بالأتوبيس... ولم يجدها.... بحث عنها فى خزينة الحقائب العلوية فى الباص ....ولم يجدها....وفى تلك الأثناء، سيطرت فكرة واحدة على عقل وائل ، وهى أن المحفظة قدت سقطت منه فى مكان التجمع صباح هذا اليوم وهوا يَهٌم بوضع شُنط السفر وسيارة زياد ذو الثمانى عجلات فى الكابينة السفلية للأمتعة بعد أن أنهى دفع أجرة التاكسى لسائق أوبر...!! حينها.. تملك اليأس وائل، ونظر الى فريدة، وعينيه تقول أن المحفظة قد فقدت فعلاً...

فريدة وهى تنظر لوائل فى أرتباك: الحمد لله عى كل حال...و الحمد لله أن أحنا كويسين ..هيا كان فيها أيه؟
فى قمة ضيقه وعبوثه أجابها وائل: كان فيها أيه؟؟...قولى مكنش فيها أيه؟  كان فيها كل حاجة!....كان فيها الكريدت كارد وكارت المرتب وبطاقتى وبطاقتك الشخصية (كان وائل قد أحتاج ألي صورة منها لأنهاء حجز الأقامة بالفندق قبل الرحلة) ورخصة العربية ورخصة القيادة وكارنيهات النادى وكارنيهات التأمين الطبى بتاعى وبتاعة زياد ، وكارت الحضور والأنصراف بتاع شغلى ، وتصريح دخول لقرية البضايع فى المطار، وكارت الجيم ،وكارت عضوية نقابة التجاريين، وصورة لأمى الله يرحمها وصورة ليا وأنا فى الجيش وحوالى 650 جنيه و 130 دولار وبتاع أربع كروت لناس قبلتها فى شغلى و  مسجلتش رقمها زى بتاع الريادتير وبتاع الدش....ومش فاكر كان فيها أيه تانى!
تدلى فك فريدة السفلى وأبتلعت ريقها بصعوبة وسط بكاء زياد الذى تحمله على يدها ، وحاولت أن تواسى وائل وهى تضغط على ذراعه الأيسر برفق لتخفف من مصيبته: طب الحمد لله بردوا ..أحنا كان  ممكن يحصلنا مصيبة أكبر... وهنطلع بدل فاقد للكارنيهات دى...والفلوس فداك ومتزعلش وتحرق فى دمك..

وائل متجهماً ونبرة تشاؤم قد أستحوذت عليه :أنا مش زعلان على الفلوس!.. يارب! يارب!  أول حاجة فى الرحلة تحصلى... ..محفظتى تضيع....وفى أول أيام العيد! طيب أيه تانى مخبيه القدر ليا؟ ...ربنا يستر...يا رب َسلم....أنا أتخنقت من الرحلة دى وبدأت اتشأم منها...

لم تجد فريدة كلمات لتواسى زوجها وحبيبها وهوا فى قمة تشأومه وغضبه....وهى التى طالما حلمت بهذه الرحلة من الشتاء المُنقضى وطالما أستعدت لها قبل وأثناء الشهر الكريم....غير أن عيناها قد ترقرقت بدموع حاولت جاهدة أن تحبسها ، وهى تبحث فى حقيبتها عن علبة بسكويت ومشروب الزبادى لزياد ...كان وائل واقفاً و مازال حاملاً الكيس البلاستيك الذى يحتوى على المولتو و الكانز ولم يجلس بعد، وقد بدأ زملائه فى الصعود لأخذ أماكنهم فى الأتوبيس بعد هذه الأستراحة ،، فأضر أن يجلس على مقعده مرة أخرى حتى يترك مجالا لتحرك زملائه بحرية فى الممر بين المقاعد وهوا ينظر ألى فريدة بحسرة وهى تُطعم زياد...

وائل: أنا لازم أعمل محضر شرطة أول ما نوصل الغردقة ..وهاتصل بالبنك أوقف الكريدت كارد. و هــعمـ.... همت فريدة بألايماء برأسها للتعبير عن الموافقة على كل ما جاء فى كلامه وهى تنظر أليه....وكأنها لسان حالها يطلب منه أن يهدأ ويطلب العوض من الله عما فقد..أخذ وائل الكيس البلاستيكى الذى يمسكه ولفه بأحكام ووضعه فى الحقيبة القماش الخاصة بفريدة وكأنما يدفنه ...وأخذ يردد فى سره وهوا ينظر الى الصحراء عبر نافذة الباص وهوا يَجز على أسنانه ويتنهد: 
أستغفر الله العظيم ….....أستغفر الله العظيم.

بعد عدة ساعات و التوقف فى أستراحة أخرى فى الطريق لما يزورها وائل أو فريدة وطفلهم بسبب نعاسهم العميق أو ربما توترهم بعد فقدان المحفظة ، وصل الأتوبيس الى الفندق ، وبدأ كل فرد فى الرحلة فى ألتقاط مفاتيح الغرف المخصصة له والتوجه أليها... كان وجه وائل قد بدأ عليه القلق وهوا شارد الذهن وينوى الذهاب ألى قسم شرطة ثان الغردقة لعمل محضر بفقدان البطاقات الشخصية له ولزوجته وكل محتويات محفظته ...فربما يقوم من وجد المحفظة بأرتكاب مُصيبة وترك البطاقات فى مسرح الجريمة!.. أو يتخيل أملاً بأن هذا الشخص سيجد المحفظة ويعيدها اليه....
بعد فتح الغرفة والأنتظار لكى تأتى الحقائب الخاصة بهم ، جرى زياد ناحية البلكونة يريد النظر منها ، فأزاح والده الستائر البلاك أوت عن النافذة، بل فتح الباب قليلا لزياد ليمر منها الأخير بجسده الضئيل ، ليجد زياد منظر أكثر من رائع ..ونسيم البحر والهواء الجاف يداعب أنفه و خديه وكل جزء مكشوف من جسمه ، ولكن ظل وائل مٌتجهما ، غير قادر على التجاوب معا هذا المشهد الخلاب أو مداعبة طفله الصغير ... دقائق وأنضمت أليهم فريدة وهى تنظر ألى هذا  المنظر الأخاذ بدون أن تبدى أى علامات أعجاب أو سعادة...

مرت دقائق وكأنها دهر حين رن جرس الباب ، ليفتحه وائل ليجد الحقائب قد وصلت ... بعد وضع الملابس فى مكانها وأخراج محتويات باقى الشنط ، أبلغ وائل زوجته أنه سيذهب الى قسم الشرطة بعد أن أنهى مكالمة منذ دقائق مع أحدى ممثلى العملاء فى البنك الشهير بشأن تعليق العمل بالكريدت كارد و كارت قبض المرتب لحين أشعار أخر...تحرك وائل فى اتجاه اللوبى (بهو الفندق) وهوا ينظر بحسرة الى بعض النزلاء الأجانب والعرب الذين وصلو للتو و من كان جالساً منهم ينظر فى هاتفه و هوا يتناول مشروباً مثلجاً أو يدخن فى هدوء.. بينما هوا متجه الى قسم الشرطة فى أول يوم له فى الغردقة وفى هذا المكان الرائع!

رن جرس هاتفه مرتين ، فرأى وائل رقم نبيل ...مشرف الرحلة...
وائل بصوت بارد: ألوه...أزيك يا نبيل
نبيل: ألوه ...الحمد لله ..يا رب تكون مبسوط يا مستر وائل
وائل بعد تنهيدة وتجاهل لسؤال نبيل الأخير: خير ..فىِ حاجة؟
نبيل: فى واحدة زميلتنا من المبيعات ، أسمها داليا ، عايزة تكلمك ضرورى جداً..بس مقلتليش ليه!...أنا معلش أديتها رقم تليفوك ، وهتكلمك دلوقتى المفروض ..
وائل بلهجة مقتضبة: ماشى ....أوكيه.....شكرا!

أشعل وائل سيجارته وتوقف فى اللوبى المكيف الهواء ، وهوا ينتظر أن يرن هاتفه ويرد عليه قبل التحرك ألى قسم الشرطة ، وأخذ يُقلب فى الصور التى أخذها لفريدة وزياد فى السيرك قبل رمضان ينما مرت على ذاكرته بعض مشاهد من مسلسلات رمضان المليئة بالدرما والأحداث المثيرة ورد فعل زياد حين أشترى له وائل عوامة ولايف جاكت وجردل بلاستيكى ملئ بلعب الرمال الملونة...بعد دقائق قليلة..رن جرس الهاتف من رقم غير مسجل ولكن برنامج الــ True Caller أظهر هوية المتصل بأسم "دودو"....بعد رد وائل جائه صوت نسائى عبر الأثير:

مستر وائل...مساء الخير...كل سنة وحضرتك طيب...أنا داليا أسماعيل من المبيعات ...فى حاجة على فكرة ضاعت من حضرتك أنهاردا... 
تبسم وائل ببطئ وهوا فى ذهول وشعر بزيادة ضربات قلبه مع قشعريرة تسرى فى فروة رأسه وأجاباها بسرعة:

أيوا....أيوا..محفظتى - محفظتى السودا..

داليا: أنا لقيتها تحت الكرسى اللى جنبنا وأنا نازلة من الباص عند الأوتيل، أنتا حضرتك ممكن متفتكرنيش أوى، بس أنا اللى كنت شايلة زياد أبن حضرتك ، وبلاعبه وجالسة فى المقعد قبل الأخيروكانت قاعدة نبى ، صديقتى المحجبة ، حضرتك جيت تاخد زياد مننا وتقريبا وقعت منك محفظتك هناك ومخدتش بالك...حضرتك فين دلوقتى عشان أدهالك؟

لم يرد وائل لثوانى وتذكر ما حدث: لقد قام من مقعده فى منتصف الباص تقريباً لأحضار زياد قبل الرست هاوس الأول بنصف ساعة تقريباً ، حيث كان قد ترك طفله الصغير معا فتاتين فى المقاعد الخلفية بعدما تحرك الأتوبيس بقليل ، و اللتان قد أصرا حينذاك بشدة على حمل زياد و ملاعبته واعطاءه قطع من الشيكولاتة  والبيتى فور التى كانوا يتناولونها وهم يضحكون ويهزرون معه مستمتعين ببراءة وسذاجة طفولته الوليدة وعبارته ذات الحروف المكسورة و المبتروة و القصيرة فى كثير من الأحوال.. حين ذهب وائل لأرجاع زياد ، جلس فى الكرسى الخالى المقابل لمقعد الفتاتين ورأسه وجسده فى أتجاه مقعدهم، لأن الأتوبيس كان أحياناً يميل الى اليمين أو يساراً حسب أتجاه الطريق فأضر وائل للجلوس وقد أخذ يستميل ويغرى زياد فى الأقتراب منه بدون نذير أو وعيد ، وهوا يمد ذراعه أليه، وحين فشل فى أقناع صغيره ، أخرج من جيبه هاتفه ليقوم بتشغيل أحدى أغانى الأطفال الشهير ة على اليوتيوب وأدار شاشة الموبيل فى أتجاه زياد ، و بأسلوب يغلبه تاحيل وأسترضاء وأظهار بعض كلمات الحنان الأبوى، أرتمى زياد فى حضن والده وعينه لا تفارق الفيديو الشيق على الهاتف ...وهوا ما زال ينظر مبتسماً الى داليا وصديقتها واللتان قضا معه أكثر من ساعة فى الطريق..تحرك وائل بطفله فى أتجاه المقعد الذى يجلس فيه هوا وفريدة بعد أن شكرا داليا وصديقتها وتمنا لهم رحلة سعيدة وعيد سعيد...

وائل وهوا يمسك الهاتف :أيواا...انا فى اللوبى..متشكر جدا جدا ...مستنيكى يا دودو...سورى(sorry)...قصدى يا أنسة "داليا"

رن جرس باب الغرفة بالفندق، فتوجهت فريدة ومازلت بملابس السفر ، الى باب الغرفة ونظرت من عينه السحرية ولكنها لم تجد أحد، فتسألت:

"مين اللى بيخبط؟" وكررت نفس السؤال "مين اللى بيخبط؟"
وأجابها وائل : أنا يا فرفورة ..أفتحى

تعرفت فريدة على صوت زوجها وأطبقت حاجبها حين سمعت وائل وهوا يناديها بأسم الدلع الذى يحبه وفتحت الباب على عجل وهى تتمنى أن يكون قد خرج من هذا الجو النفسى المشحون وفى مزاج أفضل الأن، لتجد وائل وقد أمسك شئ أسود مستطيل الشكل تقريباً و يشغل حيز الفراغ فى راحة يده اليمنى  ، ومد ذراعه ليثبتهه أمام عينها ، وبدت كأنها محفظة جلد مكتوب عليه Nike وحين همت بسؤاله "أنتا أشتريت نفس المحفــ ؟" ، كان وائل قد حرك ذراعه الأيسر بسرعة وثبت بأحدى أصبعيه بطاقتها الشخصية فوق المحفظة وهوا يبتسم أبتسامة الجندى المُنتصر ...تسمرت قدم فريدة فى الأرض ولم تنطق ببنت شفه وجحظت عيناها و أحتضنته على الفور بأعين دامعة وهوا مازال واقفا خارج الغرفة...وهى تردد فى صمت "الحمد لله.. الحمد لله...لقيتها أزاى دى؟"  ، وحين رأى زياد ذالك، جرا مسرعاً ناحية والديه وهوا فاتح ساعديه ويبتسم ويردد ....بابا......بابا    
                                                         
تمت

******************************************

2 comments:

  1. عيناي ادمعت من تلك اللحظه الرائعة التي جمعت الزوج بزوجته عندما اتي لها فرحا بحصوله علي محفظتة
    تجسيدك للمشهد اوصل لي مشاعر المشهد الرائع
    و عندما نعود لبدايات القصة و هذا الجو الذي وضعته لنا بين سطور هذا القصة الجو الاسري الذي نفتقدة هذة الايام و الجو الرمضاني والعيد الذي سيهل علينا قريبا اقشعر بدني بدقه تفاصيلك بسرد التفاصيل
    احييك اخي العزيز تامر علي عذة القصة الرائعة
    لا تحرمنا من ابداعاتك دائما
    في انتظارك
    :)

    ReplyDelete
  2. جميييلة بجد استمر بحب كتاباتك

    ReplyDelete