ألتقطت منال رسالة من على الواتس أب يبلغها فيها وليد بأنه فى أنتظارها أمام البوابة الرئيسية لمول سيتى ستارز وأضاف كثير من أيموشن القلوب الحمراء والقبلات بعد نص الرسالة. لم ترد منال على الرسالة، ولكنها واصلت تحركها فى أتجاه المول الشهير وهى تعبر طريق النصر بعد أن نزلت من ميكروباص كان قد أقلها من منطقة رمسيس التى وصلت اليها قادمة بميكروباص أخر من حى الوراق حيث تعيش.
تعودت منال منذ أيام الدراسة بالمعهد القريب
من هذا المول أن تقابل وليد فى هذا المكان الملئ بكل أنواع البشر والمحلات والكافيهات
والمطاعم والأماكن الترفهية، فهوا يسكن فى مدينة السلام وهى من منطقة الوراق،
وربما كان المول نقطة اللقاء الأسهل والأرجح للأثنين بعيداً عن الأنظار، مزوداً
أياهم ببعض الذكريات الجميلة من أيام الدراسة وبداية لقاءاتهم.
كانت هذه هى السنة الثانية بعد تخرجهما ولم يتقدم وليد بعد لطلب يد منال لتعلله بسوء
ظروفه الأقتصاديه..فهوا مازل عاطلاً وليس لديه شقة ولا يمتلك أى أموال كافية
لتدبير أحتياجات الزواج مثل الشبكة والعفش ...ألخ. قاربت
خطوات منال من أحدى مداخل المول ووجدت وليد واقفاً على مقربة منه وقد تعطر ببرفان تعشقه منال منذ أيام الدراسة، مرتدياً تى شيرت
أخضر غامق يحمل ماركة معروفة وبنطلون چينز أزرق ضارب الى السواد (بلو بلاك) وساعة
يد ذات سوار أخضر فاتح فى يده اليسرى وحظاظة سوداء فى يده اليمنى وحذاء
أسود برباط وله رقبة طويلة قد أبتلعت بعض من حواف بنطلونه البلو بلاك،
بينما تزين رأسه تسريحة مُبتكرة مثل لاعبى كرة القدم والتى يبدو أن
وليد قضى وقت طويل فى غرفته لأعدادها على هذا
النحو ولحية أهملها عن قصد بتضاريس معينة كما تقتضى
الموضة.....
- أتاخرتى عليا يا روحى؟
- معلش ..أستنيت شوية لما الميكروباص يَحملْ وأنهاردا الجمعة أنتا عارف.
- أه معلش يا حبيبتى– أنا بقالى بتاع ساعة ألا ربع واقف مستنيكى ولسة محجزتش تذاكر
السينما
- بلاش أفلام أنهاردا يا وليد ...خلينا نكلم شوية...أنا مَصدعة ومنمتش كويس
بدا وليد وكأنه تلقى صدمة تعديل خطة ومسار ميعاده الغرامى:
- مااااشى ...براحتك – خلاص ..طب بصى ..أنا مكلتيش من الصبح تعالى نروح الفود كورت* food court وبعدين نشوف هنروح فين
أبدت منال موافقتها بأيماءة من رأسها وظلت صامتة. بعد أن أنهى وليد سلام الأيادى والعيون، وضع
يده على ظهرها ودلفا الأثنين الى الأسانسير الذى تحرك صاعداً وهى
تتأمل أدوار المول التى تعج بالناس والأضواء والمحال المختلفة فى حين لم تمل أعين
وليد عن النظر أليها. خرجا الأثنين من الأسانسير و ضغط وليد على كفها برفق ورافقها
ألى أحدى الترابيزات المتطرفة البعيدة عن ضوضاء الأطفال والعائلات....
وليد: أنا هاكل بيج ماك* .....
- أنا مش هقدر أكل ...أنا فطرانة جامد وشبعانة...هاتلى ميلك شيك..
- حاضر..ثوانى ..مش هغيب يا قلبى
أختفى وليد عن الأنظار ليذهب الى أحدى منافذ محلات
المأكولات السريعة وترك منال جالسة لوحدها.
************
أحساس غريب بتغيب السعادة ولهفة اللقاء أجتاح منال
هذه المرة وهى التى كانت تنتظر لقاء وليد بفارغ الصبر كل أسبوع أو أسبوعين تقريباً.
لا تعرف لماذا أصابها هذا الشعور فجأة بالرتابة والملل والتكرار؟ فهى تقابل وليد بكل
شوق وحنين وأحاسيس مُنتَشية من الحب والرومانسية الفياضة ..والأن ها هى تشعر بأختفاء الفرحة ولوعة
الغرام فى هذا اليوم. قَلبتْ منال وجهها ناحية اليمين وناحية اليسار فى محاولة
جاهدة للتغلب على شعورها بالملل ونظرت بقرف الى وجوه الناس الذين كانو يتناولون
طعامهم ويتزاحمون على أحتلال الترابيزات وطوابير منافذ محلات الطعام
السريع، ثم وضعت السماعات الخاصة بهاتفها
على أذنها وقامت بتشغيل أول أغنية فى قائمة الأغانى لتسمع أليسا
بالصدفة تصدح بـــ:
تعبت منك عشان ماليش غيرك و لا بستغني عنك
وعشان بحبك ماليش مكان في زعلي اروحله الا حضنك
بقليلي برضا و استني منك كلمه حلوه تقولها ليا
بسمعها بهدي و انسي اني عشتى معاك اقل من العاديه
بصبر عليك من حبي فيك...
*************
بأنتهاء أخر مقطع فى الأغنية، كانت منال قد
أحست بمزيد من الملل التى كانت تشعر به بالفعل منذ بداية
هذا الميعاد الغرامى، ففى الحقيقة، طالما شعرت بمعانى تلك الكلمات التى تغنت بها
أليسا وربما تكون هذه الأغنية قد لخصت علاقتها بحبيبها منذ زمن. ضغطت منال
على شاشة الهاتف لأيقاف الأغنية بحركة أصبع تعبر عن استياء وأزالت السماعات من
أذنها ولاتعرف لماذا بدأت فى تذكر صوت أبيها فى النقاش المُحتَدمْ الذى دار بينهم
بالأمس:
- ما هوا مينفعش كل ما أكلمك فى موضوع
الجواز...تقوليلى العريس دا مَينفَعنِيش... أصل هعمل دبلومة ودراسات عليا...أصلى
مش بفكر فى الجواز! دا كلام فارغ.. ..يا بنتى...حرام عليكى متوجعيش قلبى ..أبوس
أيديكى...ادى نفسك فرصة وفكرى كويس..
- أنا عارفة اللى أنتا خايف على مصلحتى يا بابا!
وفاهمة كلامك كويس..بس شوف هند بنت أم نبيل جارتنا..حصل فيها أيه؟ أتجوزت واحد مبسوط و بعد ما
حملت منه وأتعرضت لأجهاض راح بعد كام شهر طلقها
وضربها ورماها وكفرها فى عيشيتها، وأهىِ رجعت تعيش مع أبوها وأمها وأخواتها
تانى...أنت عاوزنى أتسرع وأتجوز وخلاص...أنتا خلاص عايز تخلص منى ومن همى يا بابا؟
هزت هذه الكلمات والد منال وأجبرته على التراجع عن موقفه قليلاً، وأقترب منها وفى نبرة صوت هادئة:
- لا يا بنتى ، متقوليش كدا ، حاشا لله! ...أنا عمرى ما أتمنالك نفس اللى حصل لهند..والجواز قسمة ونصيب ومفيش حد بياخد أكتر من نصيبه.. والبنت مهما خدت من شهادات وأتعلمت تعليم عالى..مسيرها لبيت جوزها..أنا بس عايزك تفكرى كويس ومش عايز منك رد دلوقتى ومصلحتك هيا اللى تهمنى يا حبيبتى....أسامة ولد أبن حلال....وأنا اللى مربيه ..وشايفه شاب أخلاق ومناسب يا منال يا بنتى..
تتنهدت منال و ردت: حاضر يا بابا.....ها فكر فى
الموضوع دا تانى....أوعدك
لم ترغب منال فى أبداء مزيد من العناد لرغبة والدها فى أعادة التفكير مرة أخرى وطمأنته على مستقبل أبنته الكبيرة، فلن تخسر شئ لو أبلغت والدها بأنها سوف تعطى نفسها فرصة أخرى للنظر فى شأن عريس أخر، بالرغم من صورة وليد التى لم تفارق ذهنها.
**********
مر هذ النقاش على ذاكرة منال وبدأت تتذكر بعض المعلومات التى تعرفها عن أسامة، العريس الحالى.
فهو صاحب محل الموبيلات الكبير والوحيد فى الشارع الكائن وراء منزلهم، وهوا الذى يقوم حاليا بفتح فرع آخر فى موقع رائع فى منطقة السوق بــ أمبابة، بجانب الفرعين الأخرين الناجحين فى فيصل والكيت كات والذى يديرهم أخوه بالشراكة معه. لم يكتفى أسامة ببيع أحدث أجهزة المحمول والأكسسورات وشحن الخطوط وتقديم خدمات الصيانة، بل كان يقوم أيضاً ببيع مستلزمات أجهزة الكمبيوتر ألى جانب أجهزة الدش وأطباق أستقبال القنوات الفضائية ومستلزماتها..فهوا تاجر شاطر و "أبن سوق" كما يطلقون عليه فى المنطقة. تذكرت منال أيضاً ذالك اليوم منذ حوالى أسبوعين حين ذهبت الى محل أسامة لشراء شاحن موبيل وبطارية لتليفون والدتها، حيث كان أسامة جالساً على كرسى جلد كبير، وأمامه مكتب خشبى فخم فى أخر المحل، حليقأً الرأس بالكامل، يرقد تحت أنفه شارب كث يدل على تهذيب وأهتمام ومتحدثاً فى الهاتف وهوا يدخن مرتدياً قميصاً رماديأً لامع، ويتدلى من رقبته سلسلة من الفضة. حين رأى أسامة منال تتحدث مع العامل فى المحل، هب واقفاً بقوامه الممشوق وأطفأ سيجارته بسرعة وأنهى المكالمة الهاتفية وطرح أبتسامة على فكيه تدل على أعجاب قديم ومعرفة مسبقة وأمل فى أجتياز حدودهما فى ذالك اليوم.....وهوا ينظر أليها بداية من لفة الحجاب فوق رأسها الى الصندل الذى كانت ترتديه فوق قدميها وما خرج الى النور من تحت هذا الملبس من وجهها وكفيها وأصابع قدميها وكأنما أردا أن يستغل هذه الفرصة لرؤيتها وجهاً لوجه، فظل محدقاً فيها يتفحصها ويدرس تفاصيل وأنحناءات جسدها ومفاتن أنوثتها التى أعلنت عن نفسها مُنذ زمن بدون سابق أنذار....
هم أسامة حينذاك بالحديث أليها بعد أن دس هاتفه المحمول فى جيبه وربت برفق على كتف عامل المحل ليزيحه عن المشهد وهوا يبتسم بحماس:
- تحت أمرك يا أنسة منال...تفضلى...شرفتى المحل....أهلاً بيكى
فى تلك اللحظة ، حين كان أسامة يقف على مقربة منها، اشتمت منال رائحة جذابة وقوية ومثيرة، تغلبت على رائحة المكان وتيقنت بأنها لم تشتمها من قبل و توقعت بأن مصدرها هو عطر ذكوري يبدو أنه باهظ الثمن ومن ماركة مشهورة فى عطور الرجال ولا يزول بسهولة ولا يتأثر بالمجهود البدنى أو يختلط بدخان السجائر ليفرز خليطاً غريب من الروائح.... ومن المؤكد بأنه ليس مثل الأنواع التى يتعطر بها وليد، فهى تعرفهم جميعاً! لمحت أيضأً منال ساعة يد معدنية ثمينة تلتف على معصمه الأيسر، وبدت مثل التى يرتديها رجال الأعمال وبعض ضيوف برامج الفضائيات التى تشاهدها منال قرب منتصف الليل. مرت ثوانى وسقطت منال ضحية الخجل المٌتنامى من محاولة الهروب من نظرات أسامة المُتلصصة والتى شعرت بأنها تخترقها وتفتش فى كل جزء من جسدها وتريد أن تتعرف على ما تريده وما لا تريده، وكاد هذا الشعور أن يفقدها حق الرد على أسلوبه الرقيق فى الترحيب بها فتلجلجت وأحست بسرعة أنفاسها وشعرت بحبات عرق تكاد تخرج منها بالرغم من هواء التكييف العالى...لكنها ردت فى النهاية وهى تتجنب النظر أليه مباشرة:
- أأأأ..أ...الأمر لله ..شـ كــ را يا
أسامة...تعبت نفسكْ ليه وقمت؟ ...دى حاجات بسيطة..
- لأ أزاى؟ يا نهار أبيض! ..دا عم بكر (والد
منال) هوا الى مربينى... كنت كلمينى فى التليفون وبعتلك الحاجة لحد باب البيت
- كتر خيرك...شكراً....أنا قلت أجى أختارهم بنفسى
وهوا أنتا قُريب مننا...أه بالحق...ألف مبروك على تجديد المحل..ماشاء الله..ربنا
يزيدك..
- ربنا يخليكى...طب بُصى ..فى كرسى هناك أهو ..هجبهولك ترتاحى عليه بدل ما أنتى واقفة...تشربى أيه؟ أجيبلك حاجة ساقعة ولا عصير مانجة؟ ..يا على....ياعـ
قاطعته منال حين نادى على عامل المحل بصوت عالى،
ورفضت بشدة أن تجلس أو تشرب أى شئ، وأبلغته بأنها على عجلة من امرها و طلبت منه
الأشياء التى أردات أن تشتريها، فجاء بها على الفور، ورفض أن يأخذ منها أى مقابل
نقدى بيد أنها اصرت على دفع ثمنهم وشكرته. كانت منال تترقب أصطدامها بالهواء
الساخن والذى سوف يلفح وجها بدون مقدمات بمجرد خروجها من باب
المحل المُكيفْ الذى أردات صراحةً أن تظل بداخله أطول فترة ممكنة لتنعم
بالهواء البارد المنعش فالجو حار جداً وأسرتها لا تملك جهاز تكييف ولا تنعم بمثل
هذا الأحساس ألا فى مكتب المحامى الذى تعمل سكرتيرة لديه! حين أستدارات لتغادر
المحل، لمحت أسامة فى المِرآة المعلقة بجوار الباب ينظر لها نفس النظرة
المتلصصة وهوا يشعل سيجارته مرة أخرى بينما كان يتمعن هذه المرة فى مؤخرتها وظهرها
و وربما فى كعب أرجلها.... دفعت منال الباب الزجاجى ولكن من شدة خجلها من نظرات أسامة
الثاقبة، لم يتحرك الباب، لأنها دفعته فى الأتجاه الخطأ ولم تلاحظ اللوحة التى
علقها أسامة باللغة العربية والأنجليزية على باب المحل "أسحب – PULL"
وحين أدركت ذالك ، سحبت الباب ناحيتها على الفور بكل قوة وخرجت مسرعة وفى يدها شنطة
بلاستيك صغيرة مكتوب عليها "محلات الأيمان للمحمول"
***************************************
وسط
صخب رواد المول، كانت منال تسند خدها على قبضة يدها اليمنى وبعد نتهيدة هضمت
بها ما تذكرته للتو همت بالبحث عن لبان (علكة) فى حقيبة يدها، وفى أثناء
بحثها المضنى، لمحت شنطة محل أسامة البلاستيكية المطبوعة بعدة ألوان صارخة وخطر على بالها
كلام أبوها وأمها عن أسامة الذى يدرس فى معهد خاص فى السنة الأخيرة وسيحصل
على بكالوريوس تجارة ومعندوش جيش وكسيب وبيجهز أخواته البنات لوحده بدون الحاجة لأخوه ، ويمتلك
سيارة فخمة أحدث موديل وسيارة أخرى حديثة يقودها سائق كلفه أسامة بتوصيل أمه
العجوز وأختيه الإثنتين الى المستشفى كل عدة أيام لعمل غسيل كلوى لوالدته المريضة
أيضا بالضغط والسكر والنقرس، وعن سفر أسامة الى دبى والصين أكثر من
مرة فى السنة وعن عمره الذى يقل بسنتين عن عمر منال وكلامهم عنه بأنه يمتلك
البيت الذى يوجد فيه محل الموبيلات والبيت الذى بجانبه، ولكنه كان قد أبلغ عم بكر
بأنه يستيطع أن يأتى لمنال بأحسن شقة فى أبراج أغاخان التى تطل
على كورنيش النيل أو فى أى منطقة تريد منال
أن تعيش فيها.
*****************************************
لم يتوقف العرسان وراغبى الزواج يوماً عن طرق باب
أهل منال لطلب يدها ..فهى الكبيرة بين أخواتها وتحمل مؤهل عالى وطَمُوحة وهى من
أجمل الفتيات فى المنطقة، وليست بالقصيرة أو الطويلة، وتتمع بجسد يَدل على أنوثة
طبيعية خالية من الأصطناع و سنوات من العمر تعدت العشرين بقليل. ألى جانب ذالك،
تتقن منال فن الطبخ وترتدى ملابس للمحجبات، التى ربما تبدوا بأنها ليست غالية الثمن، ولكنها
متواضعة و بسيطة و تتماشى كثيراً مع الموضة. علاوة على ذالك أيضاً، فقد حصلت على
كورسات مكثفة فى الحاسب الألى واللغة الانجليزية وأدارة الأعمال أثناء دراستها
النظرية مما أهلها ذالك بالالتحاق فور تخرجها بالعمل لدى مكتب محامى كبير ومشهور
فى روض الفرج. تكفلت منال بكافة مصاريف هذه الدورات التدريبية أثناء دراستها نظراً
لعملها فى أشغال التطريز بالترتر والخرز لصالح زبائن ومعارف من هنا ومن هناك وأحدى
الخياطات المعروفة فى أمبابة والتى كانت تتعامل مع مُصَمميِن و بيوت أزياء مشهورة.
كان هذا العمل المنزلى يدر دخلاً مادياً لا بأس به على منال التى أشركت أختها
الصغيرة وأمها فيه بعد أن علمتهم بحرفية هذه الأشغال اليدوية، وقد أهل ذالك
الأستقلال المادى والنجاح فى عملها الحر منذ سنوات فى أن تحظى منال بشخصية مستقلة
بين أسرتها لحد كبير وأن تكون صاحبة قرار فى شئون البيت وفى حياتها الشخصية ومصدر لتقديم
النصيحة والمشورة للجميع.
منذ أن عملت منال فى مكتب المحاماة، وهى تشارك فى مصروف البيت بشكل أساسى والأسهام فى نفقات أختها وأخوها الشاب (أمير) الذى يصغرها بسنتين. أمير كان مازال فى السنة الثانية فى أحد المعاهد الخاصة وكان من المفروض أن يكون قد تخرج الأن، ولكنه يرسب فى الأمتحانات ويكره التعليم ويدخن بشراهة ويفتعل مشاجرات مع جيرانه ويعود ألى المنزل متأخراً كل يوم وربما ثاور الشك أسرته فى كثير من الأحيان بأن أمير يدخن أشياء غير السجائر و يتعاطى بعض المخدرات، بالأضافة الى أنها تكفلت بنصف مصاريف السنتين الدراسيتين التى رسب فيهما أمير وكأنها تدفع جزء من فاتورة فشله وتقاعسه عن التخرج وفساد أخلاقه. كان أمير يعتمد على منال فى معظم الأحيان فى مصاريفه الشخصية وما يلزمه من ملبس وسجائر وكروت شحن لهتافه المحمول بعد أن لا يجد أى أمل فى أن يحصل على بعض الأموال من أبوه الذى كان يصده كثيرا حين يطلب أبنه أى مبالغ نقدية ويصرخ فيه:
"مش معايا ....هجبلك منين ....خَدّ من اختك ... كفاية عليا أقساط معهدك يا فاشل..غور فى ستين داهية من قدامى"
***********
أستمرت منال فى البحث عن عبوة اللبان فى حقيبتها
واصطدمت يدها بقلم روچ كانت قد أعارته منذ فترة لأختها المراهقة – هبة. أمسكت منال بالقلم
الروچ ونظرت اليه وهى تقلبه بين أصابعها وتذكرت بقية قطع المكياچ الخاصة بها
وأدوات العناية الشخصية التى تستعيرها منها هبة على الدوام، بجانب بعض القمصان والشنط ومزيلات العرق والبرفانات والبادى أسبراى والشامبوهات والكريمات.
مٌنذ أن نضج جسد هبة ببعض علامات الأنوثة الوليدة، لم تكلف نفسها يوماً بشراء
الأشياء التى يتباهى بها البنات فى سنها أو تفكر حتى بشراء حقائب يد ملائمة لسنها
وجوارب لقدميها أو حتى بخاخ لأزالة رائحة أفرازات مسامها! بينما لم تبدى أمها أى
أعتراض على عدم أكتراث هبة بفترة مراهقتها وتكاسلها عن الأعتناء بمظهرها واتكالها
الجارف على منال، بل باركت ضمنياً هذا السلوك فى الشراء
والأنفاق والتسليف من قبل الأخت الصغرى . نصحت منال هبة أكثر من مرة بأن لا تستخدم
ما تتزين به أختها الكبيرة أو ترتديه وأن تشترى ما تحتاجه بنفسها وما يلائمها،
وتحت ضغط و ألحاح، بدأت هبة مؤخراً فى أختيار وشراء بعض طرح المحجبات والأحذية
ومنتجات العناية الشخصية بنفسها، خاصةً بعد وقوعها فى قصة حب ملتهبة مع أبن
عمها ...مصطفى ..ذو التسعة عشر ربيعاً والذى
يعمل مع والده صاحب الفرن البلدى، والذى كان يعشق هبة أختها بشدة ويستغل
منال لكى يلتقى بحبيبته و يقضى بعض الوقت معها أثناء الأجازة الصيفية وهوا الذى يراها تقريبا كل أيام الدراسة بدون مشاكل بعد
خروجها من المدرسة و بعد مغادرتها لمركز الدروس الخصوصية أو كما يطلق عليه مصطفى
وهبة "السنتر". كانت منال على علم بهذه العلاقة جيداً بين هبة وأبن
عمها منذ سنة تقريباً ولم تبوح بتفاصيلها لأمها أو أى شخص أخر..فقد وعدها
مصطفى بطلب يد أختها فور أنتهائها من أمتحانات شهادة الثانوية التجارية وبدون
أنتظار لنتيجتها، وهوا جاهز بكل شئ لأتمام الزواج وهبة لاتمانع على الأطلاق
بالأكتفاء بنيل قسط من التعليم ينتهى بحصولها على شهادة الثانوية التجارية، فالأهم
لديها أن تكون ست بيت وزوجة لمُصطفى.
وضعت منال أصابعها على الهاتف وطلبت رقم وليد لأستعجاله ولكنها سمعت قبلها رسالة مألوفة بأن رصيدها على وشك الأنتهاء، فقد حولت رصيد مكالمات لأمها بالأمس فقد كانت الأخيرة تلح بصفة مستمرة لشحن رصيد
هاتفها لكى تتحدث ألى أخواتها وبنات عمومتها فى الزقازيق....ولكنها فى الوقت ذاته
لا تعرف لماذا أصابها بعض الضجر من تطرق صورة أمها فى المشهد.. فوالدتها كانت تطلب
منها تنظيف الشقة ومسح الأرضية والطبخ وغسيل الملابس وأحضار بعض طلبات المنزل من
الجزار والخضرى والعطار فى يوم أجازتها الوحيد..الجمعة. فى حين لم تكلف
أبنتها الصغيرة المُدَلَّلة..هبة..بأى من هذه الأشياء أو أبنها ..أمير...الطائش
الذى يستيقظ كل يوم عند غروب الشمس، وهى تدرك جيداً أن منال تعود مرهقة من عملها
فى حوالى الحادية عشر مساءاً بعد يوم عمل يبدأ فى الساعة الثالثة أو الرابعة عصراً
تقريباً، وأن يوم الجمعة بالنسية لها هو الملاذ الوحيد للفوز ببعض الراحة والأستعداد
لأسبوع أخر من العمل الشاق وحين كانت منال تبدى بعض الأعتراض على القيام بهذه الأشياء، كانت
أمها تصيح فيها:
"حرام عليك..أنتى عارفة هبة نايمة وش الفجر
ولسة مخلصة أمتحانات يا قلبى ومبتعرفش تطبخ زيك....وأمير ..أديكى منه
والقبر!..وأنا الدوالى مبهدلة رجلى يا بنتى وطول الأسبوع واقفة عليها...أجيب ناس
يعنى يخدمونا"
كان رد الفعل هذا من جانب والدتها، يجبر منال على أن ترضخ لكلام أمها وتفعل ما تستطيع أن تقوم بيه لتلبية طلبات البيت بينما كانت تقوم أيضا كل شهر بدفع مبلغ قسط لجمعية أشركتها فيها والدتها لكى تذهب
الأخيرة لرحلة حج الى بيت الله الحرام بجانب أنها كانت تعطى أبوها أيضاً مبلغ
شهرى دون أن تخبر احد بقصد مساعدته فى سد أحتياجات البيت.. وبالرغم من تفوقها فى
عملها وأن مرتبها كان أعلى من مرتب محامى مخضرم بالمكتب أو مجموعة
المحامين تحت التدريب....ألا أنها كانت تبحث عن عمل أخر، فالمحامى
الشهير الذى قارب سنه من الخمسين، كان يراودها عن نفسها أحياناً حين يكونا لوحدهما،
وحين كانت تنهره بشدة نتيجة أفعاله المشينة وتهدده بأنها سوف تترك العمل لديه و تأكد
على عدم موافقتها بتاتاً بأن تكون زوجة ثانية لرجل متزوج ويعول ثلاثة أطفال، كان
يعتذر لها عما يفعله ويعدها بأن لا يكرر ذالك، فهوا يرى فى قرارة نفسه، بأنها
سكرتيرة ماهرة و ممتازة و منظمة جيدة للملفات وسريعة فى التايبنج * typing ومتوفقة على كل من سبقوها فى هذه الوظيفة
بالأضافة أنها لم تطلب زيادة مرتبها على مدار فترة عملها.
*********************
أفاقت منال من أفكارها على الصوت الذى أحدثته
صينية الطعام التى كان يحملها وليد حين أرتطمت بالمنضدة التى تجلس عليها، وتنفس
وليد الصعداء بعد ما وقف فترة من الوقت فى طابور المتزاحمين من رواد المول على محل
المأكولات السريعة، وأخذ يقوم بظبط التىِ شَيرت الذى يرتديه، ويتفحص حذائه ويمر يده على
جانبى رأسه للتأكد من أن تسريحة شعرة مازالت مُنتصبة فى مكانها. بدأ وليد
فى تناول ساندوتش الهامبروجر بنهم ولم يكلف نفسه فى أن يعزم علي منال لتناول
مشروبها ..التقطت يد منال كوب المليك شيك بلهفة فقد كانت تشعر بالظمأ من كثرة
الأفكار التى مرت على ذهنها أثناء غياب وليد.
- ياه ..مش ممكن الزحمة دى...الحمد لله..معلش يا حبيبتى ..اتأخرتى عليكى
- لا ولا يهمك
- عاملة أية يا حبيبتى فى شغلك؟ كويسة؟
- الحمد لله….ماشية الدنيا
- أنا مسافر يوم الخميس الجى العجمى مع صحابى ومش
هينفع نتقابل الجمعة ..
حين سمعت منال هذ الخبر، أبعدت طرف الشيلموه (الشفاطة) عن شفتيها، ونظرت ألى وليد بأشمئزاز، والذى كان قد بدأ فى الأنقضاض على الطعام وبدت كأنها حزمت أمرها للحديث ألى وليد بما يجوش به صدرها:
- أه ..يا رب تنبسط هناك أن شاء الله...وليد كنت... كنت
..عاوزة أقولك على حاجة..
- خير يا روحى ..
- أنتا ....أنتا....أنتا بتدور على شغل؟
نظر أليها وليد بأستغراب ويديه تمسك نصف الساندوتش
تقريبا وقد تدلت من فمه قطعة خس كادت أن تلامس شعيرات ذقنه. توقف وليد عن المضغ
السريع وأحس أن هذا السؤال قد باغته على غفلة من أمره .
- طبعا بدور يا حياتى....أنا سايب السىِ ڤىِ* CV بتاعتى
فى كذا مكان وبابا كلم ناس يعرفهم فى وزارة التضامن الأجتماعى و وزارة التربية و
التعليم، غير أنى ما سبتش مدرسة خاصة مقدمتش فيها السى ڤى لوظيفة أخصائى
اجتماعى..وماما كلمت أخوها الموظف فى وزارة العدل أكتر من مرة عشان أشتغل وطبعا كل
أعلانات الوظائف الخالية فى مواقع التوظيف عا النت عملت فيها چوب أبلِكيشنْ*
وكل ما أقابل حد اكلمه عن شغل وأنتى عارفة.
- هو أنتا حاولت تاخد أى كورسات كمبيوتر أو انجليزى فى الفترة الى
قعدت فيها فى البيت من ساعت ما أتخرجنا؟
وضع وليد الساندوتش الذى كان قد بدأ فى ألتهامه على الصينية ومسح فمه:
- ممم – لأ.. بس أنا تمام فى الكمبيوتر وأنتى عارفة، وأعرف أحسن من ناس كتير وبروح السايبر* بتاع صاحبى كل يوم – و أذ كان على الانجليزى ..فمستوايا مش بطال ..وأنا محتاجه فى أيه! بس أن شاء الله ناوى أقدم على دورة مُدعمة فى المركز الثقافى الروسى.
- ممم – لأ.. بس أنا تمام فى الكمبيوتر وأنتى عارفة، وأعرف أحسن من ناس كتير وبروح السايبر* بتاع صاحبى كل يوم – و أذ كان على الانجليزى ..فمستوايا مش بطال ..وأنا محتاجه فى أيه! بس أن شاء الله ناوى أقدم على دورة مُدعمة فى المركز الثقافى الروسى.
- ناوى؟؟؟.. ناوى يا وليد؟؟؟ أنتا من
ساعة ما أتخرجنا وأنتا بتقولى أنا ناوى أعمل كذا وكذا ومعملتيش أى حاجة لغاية
دلوقتى!
- قصدك
أيه؟
- قصدى أن الحب مسئولية يا وليد...وانا مسئولة منك من
ساعة مَصرحتنىِ بحبك فى أخر تانية معهد ومن ساعتها معملتيش أى حاجة غير
أهتمامك بمظهرك وشكلك وموبيلك وسهرك مع صحابك وجلوسك معاهم على القهوة ..حتى
مبتسألنيش أنتى عاوزة أيه؟ أو نفسك فى أيه؟ وأنتا اللى بتقرر كل حاجة معا
نفسك.."أحنا هنخش السينما أنهاردا...أنا هاكل كذا...مش هشوفك الأسبوع دا عشان
مسافر" ..طيب مستقبلنا فين يا وليد من قراراتك وخططك؟...ممكن تقولى
أنا أيه بالنسبالك غير البنت اللى بـ تسحبها معاك فى السينمات عشان تحسس على
جسمها فى الضلمة أو تخطفلك بوسة منها قبل ما يولعو النور؟
أنا مش ميدالية فى أيديك يا وليد!..أنا أنسانة ليا روح ودم ونفسى أعيش حياتى زى كل البنات.. أنتا عارف أن البنات صحابنا من أيام المعهد تلت تربعهم أتجوز والباقى مخطوب..ها؟....عمك ريقه نشف عشان تروح تقف معاه فى معرض الموبيليا اللى شغال فيه، حتى صاحبك عماد بتاع الَسيبر طلب أنك تساعده فى الأنترنت كافيه مقابل مبلغ أسبوعى ولكنك رفضت..وقلت مش هاخد فلوس من صاحبى..وكبرت دماغك ..وأبن عمك مندوب المبيعات قلك أنه ممكن يشوفلك شغلانة معاه وأنتا مرتضيش...أنا عارفة انا مامتك وباباك بيعشقوك وبيجبولك كل حاجة بتطلبها لأنك الولد الوحيد على أربع بنات وأصغر واحد ...بس هما مش هيجبولك كل حاجة....عارف ليه؟ لأنهم بيجهزوا بناتهم الى لسة متجوزوش ونفسهم يستروهم قبليك وهما على وش الدنيا..وهما موظفين حكومة فى الأخر محلتهومشى ألا مرتبهم...حتى لو هيقدرو يجبيولك شبكة وشقة وعفش ويدفعوا مصاريف فرحك، مش هيصرفوا عليك كمان حتى وأنتا متجوز. أنا بقالى بتاع أربع سنين جنبك ومستنياك تعمل أى حاجة لأنى بحبك أوى وكنت هستغنى عن الشبكة بدبلتين لو جيت تقدمتلى وكنت هساعدك..لكن أنتا مش عايز تتحرك ولا شفت منك أى خطوة أيجابية عملتها عشان مستقبلنا!..صدقنى أنا بحبك يا وليد و نفسى أكون ليك أنت بس..أنا كل يوم فى عريس بيتقدملى وأنا برفض وخلاص وبخترع أسباب..وساعات مبرضاش أقولك عشان متزعلش و بستحمل قرف الشغل والبيت وكل حاجة عشان خطرك....وبستنى يوم تفرحنى وتقولى أنك أشتغلت أو هجيب ماما وبابا ونيجى نزوركم فى البيت.
أنا مش ميدالية فى أيديك يا وليد!..أنا أنسانة ليا روح ودم ونفسى أعيش حياتى زى كل البنات.. أنتا عارف أن البنات صحابنا من أيام المعهد تلت تربعهم أتجوز والباقى مخطوب..ها؟....عمك ريقه نشف عشان تروح تقف معاه فى معرض الموبيليا اللى شغال فيه، حتى صاحبك عماد بتاع الَسيبر طلب أنك تساعده فى الأنترنت كافيه مقابل مبلغ أسبوعى ولكنك رفضت..وقلت مش هاخد فلوس من صاحبى..وكبرت دماغك ..وأبن عمك مندوب المبيعات قلك أنه ممكن يشوفلك شغلانة معاه وأنتا مرتضيش...أنا عارفة انا مامتك وباباك بيعشقوك وبيجبولك كل حاجة بتطلبها لأنك الولد الوحيد على أربع بنات وأصغر واحد ...بس هما مش هيجبولك كل حاجة....عارف ليه؟ لأنهم بيجهزوا بناتهم الى لسة متجوزوش ونفسهم يستروهم قبليك وهما على وش الدنيا..وهما موظفين حكومة فى الأخر محلتهومشى ألا مرتبهم...حتى لو هيقدرو يجبيولك شبكة وشقة وعفش ويدفعوا مصاريف فرحك، مش هيصرفوا عليك كمان حتى وأنتا متجوز. أنا بقالى بتاع أربع سنين جنبك ومستنياك تعمل أى حاجة لأنى بحبك أوى وكنت هستغنى عن الشبكة بدبلتين لو جيت تقدمتلى وكنت هساعدك..لكن أنتا مش عايز تتحرك ولا شفت منك أى خطوة أيجابية عملتها عشان مستقبلنا!..صدقنى أنا بحبك يا وليد و نفسى أكون ليك أنت بس..أنا كل يوم فى عريس بيتقدملى وأنا برفض وخلاص وبخترع أسباب..وساعات مبرضاش أقولك عشان متزعلش و بستحمل قرف الشغل والبيت وكل حاجة عشان خطرك....وبستنى يوم تفرحنى وتقولى أنك أشتغلت أو هجيب ماما وبابا ونيجى نزوركم فى البيت.
حدق وليد فيها بشدة وفتح فمه بعد سماعه هذا الكلام والذى لم يألفه أبداً طيلة أربع سنوات ...نظر أليها وليد وهوا صامتاً، فهوا غير معتاد على
تلك النبرة فى الحديث من حبيبته و ربما أفقده حديثها بعض من كرامته وصورته أمامها وأحترامه أمام نفسه ومزايا ربما خدع نفسه بأنه يتمتع بها منذ فترة طويلة وأظهره هذا الحديث فى صورة الشاب المُتخبط الُمتاكسل عَديم المَسئولية الأنانى، بينما تفتحت عين منال على الواقع المهترئ الذى تعيش فيه مع وليد والذى كان يعكس مزيج من رغبتها فى المحاسبة والمكاشفة وربما البكاء على الحال الذى وصلت أليه هذه العلاقة. أحست منال بأحتقان شديد وترقرقت عيناها بالدموع فهى لم تصارح وليد قبل هذه اللحظة بما يسبب لها أزعاج و قلق و أحباط ...فهذا اللقاء كان بمثابة مفعول مزيل البقع الصعبة على الملابس البيضاء و أزاحة العصابة التى ربطها وليد على عينيه لفترة طويلة.مدت منال يدها ألى حقيبتها لكى
تجلب منديلاً بينما كان وليد ما زال
يبحث عن كلام فلا يستطيع أن يجمع أفكاره أو ينطق بشئ، فسادت فترة صمت لدقائق
قاطعها حين قال:
- صديقنى يا منال أنا كمان بحبك ومقدرش أستغنى عنك
ولا أقدر أجرحك...بس الظروف صعبة بجد..مش عايزك تزعلى منى وصديقنى...دموعك دى بتوجعنى قبل
ما توجعك. أنا عمرى ما فكرت فيكى زى ما قولتى كدا!. أن والله مش ساكت وبدور على شغل
وهاجى قُريب أخطبك من أبوكى.
مد وليد بعض أصابع يده ليمسح ما تبقى من دموع منال التى سالت على خدها، ولكنها أمالت رأسها الى الوراء بحركة تعبر عن نفور مطلق، ونظرت الى المحيطيين وكأنها تتمنى أن لا يكون قد لاحظ أحد هذا المشهد العاطفى الذى هم به وليد... جذبت منال حقيبتها وحركت الكرسى الى الوراء و هبت واقفة:
مد وليد بعض أصابع يده ليمسح ما تبقى من دموع منال التى سالت على خدها، ولكنها أمالت رأسها الى الوراء بحركة تعبر عن نفور مطلق، ونظرت الى المحيطيين وكأنها تتمنى أن لا يكون قد لاحظ أحد هذا المشهد العاطفى الذى هم به وليد... جذبت منال حقيبتها وحركت الكرسى الى الوراء و هبت واقفة:
- أن لازم أمشى دلوقتى ..
- أيه؟ ليه؟ أنا عارف أنك مضايفة ..بس أحنا لازم
نتكلم....أستنى بس...أنا مش ممكن أسيبك فى الحالة دى
- معلش ...متخفش ..هبقا كويسة...أنا تعبانة
أوى وده يوم أجازتى وبنات خالتى جايين عندنا زمنهم فى الطريق ...أرجوك متجيش معايا
أن هروح التواليت وهمشى على طول ..وبعدين أنا لمحت حد من صحاب أمير من شوية فى
المول يارب مَيكُنش شفنا.. أرجوك أنا هروح لوحدى
- طيب...بجد انا أسف أنى زعلتك...هكلمك..ها؟
أستدرات منال بدون أن ترد على ما قاله وليد للتو،
وأسرعت خطواتها فى أتجاه تواليت السيدات وهى تشعر بأن دفعة جديدة من الدموع على
وشك الهطول من عينيها. دفعت باب تواليت بقوة ووجدت مرحاضاً خاليا فدخلته، ثم جلست
و وضعت رأسها بين كفيها، وأنهارات باكية..
بعد حوالى نصف ساعة تقريباً، بدأت
منال فى الهدوء قليلاً و التوقف عن البكاء وتجفيف دموعها، ثم أخرجت هاتفها المحمول
وولجت الى حسابها على الفيس بوك وقامت بعمل بلوك block لحساب
وليد بل قامت بالأبلاغ عن حسابه بأنه Spam (مؤذى) ويضايقها، ثم فتحت تطبيق الواتس أب
وقامت بعمل بلوك أيضا لرقمه. دقائق مرت وبدأت منال فى أستعادة هدوئها وتوازنها ثم رن جرس هاتفها مرتين متتالين،
فنظرت لتجد رقم صديقتها وجارتها "علياء" وتمعنت فى هذا الأسم وقامت بعمل
حركة بشفتيها ووجها تعبر عن عدم الأرتياح لشخصية المُتصل. ...علياء ....كانت علياء فتاة لا
تعمل بعد تخرجها من كلية تجارة منذ ثلاث سنوات ولا تنوى أن تعمل، و من أسرة ميسورة
الحال ألى حد ما. كانت علياء تحقد على منال وتحسدها على كل تصرف تخطوه وأى شئ
تملكه الأخيرة وكانت أحياناً تقنعها بأن تشترى تليفونياً برفان أو كريم من كتالوج
ترويجى لمستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية لكى تحظى علياء بفرصة أو أكثر
لتجربته، بجانب أنها كانت تستلف كل شئ تقريبأ من منال بشكل فج:
البنطلونات..الأحذية..البلوزات...الطرح...الحقائب..الخ حتى أن علياء كانت
تقوم أحياناً بأستخدام رقم هاتف أخر و عمل تشات (دردشة) عن طريق هاتف منال مع شاب تعرفت عليه من منتدى موجود على الشبكة العنكوبتية حتى لا يكتشف أخوها
الكبير بالصدفة هذه المحادثات الألكترونية بأى شكل ويقع ما لا يحمد عقباه وهو الراجل حاد
الطباع المُتزمت الذى كانت تخشاه فى كل تصرف! علاوة على ذالك، كانت علياء
تقوم بتخزين بعض من قطع جهاز العروس الخاص بها كملابس النوم والملابس الداخلية
وبعض الأوانى وأدوات المطبخ فى حجرة منال وفوق دولابها وتحت سريرها ..خشية أن ترى
أختها الكبرى التى تعدت الثلاثون عامأً هذه الأشياء فيثير ذالك غيرتها.
**********
أحست منال بغصة فى حلقها وشعرت للوهلة الأولى بأن
الجميع يستغلها بشكل مباشر أو غير مباشر..فها هى هبة...أختها
الصغرى الكسولة المُدللة التافهة قد أرهقها أعتمادها الشديد عليها فى كل شئ، ولم يخطر على
بالها يوماً أن تشكر منال على أى شئ أو تأتى لها بهدية متواضعة فى أى مناسبة! وهى التى تٌدير وتشرفْ على علاقتها الصبيانية مع مصطفى أبن عمها المراهق الذى يستغل خوفها على
هبة وثقتها فيه ويعتبرها كوبرى فقط بينه وبين قلب هبة اليافع، مصطنعاً تودد مبالغ
فيه ألى الأخت الكبرى!
وأمير...أخوها الشاب الطائش وأفعاله الحمقاء ومجونه وفشله وسفاهته يعتمد أيضاً عليها تقريباً فى كافة نفاقته وتبذيره الغير مبرر، وعلياء...صديقتها البخيلة الحقودة التى تخاف من بطش أخوها وتستخدم هاتفها فى غراميتها وتحرص على مشاعر أختها ولا تضع فى الأعتبار مشاعر منال..صديقتها. حتى أمها ، وبرغم حب منال لها الشديد، كانت سلبية وغير محايدة فى التعامل مع أبنتها الكبرى وأخوتها ولم تبدى حرصاً عبر السنين فى أن تدبر لها بعض ما تيسر من جهاز العروس مثل علياء وربما تعتقد منال بأن أمها لا تأبه بشئ فى حياتها غير حصولها على مزيد من كروت المحمول وتأمين سفرها لقضاء مناسك الحج وأرتداء بعض العبايات الجديدة والحلى الذهبية فى الأعياد والمناسبات لتتباهى بها بين أخواتها وأبناء وبنات عمومتها....
حتى أبوها ..وبالرغم من أنها كانت تساعده عن طيب خاطر بمبلغ شهرى بنية المساهمة فى نفقات الأسرة، ألا أنها شعرت فى أكثر من مناسبة بأنه ينفق هذا المبلغ على أمتاع نفسه أو يدخر بعضه وربما لا يحتاجه على الأطلاق! وكانت تلومه بينها وبين نفسها بأنه السبب فى ما وصل أليه حال أمير بعدم أحتواءه له كأب وحل مشاكله وأهماله له وعدم التودد أليه منذ أن كان أمير صبياً وقسوته معه فى كثير من الأحيان.... والمحامى الشهوانى الثرى ...الذى كان يتحرش بها من آن الى آخر، و يريد أن ينهل من جسدها الشاب كلما حانت له الفرصة ويستغل مهاراتها المتعددة فى أنهاء العمل المُضنى بالمكتب فى مقابل أجر لاتستحقه والحرمان من أجازات عديدة تستحقها وعدم التأمين الأجتماعى عليها وأجبارها على السهر بالمكتب أحياناً والعمل بالبيت أيام الأجازة وطبعاً تذكرت مصيبتها الكبرى فى حبيبها والشخص الوحيد الذى كانت تثق يه...وليد..الذى أحست أنه أستغل حبها له وتعلقها به فى أن تظل بجانبه أطول فترة ممكنة.
وأمير...أخوها الشاب الطائش وأفعاله الحمقاء ومجونه وفشله وسفاهته يعتمد أيضاً عليها تقريباً فى كافة نفاقته وتبذيره الغير مبرر، وعلياء...صديقتها البخيلة الحقودة التى تخاف من بطش أخوها وتستخدم هاتفها فى غراميتها وتحرص على مشاعر أختها ولا تضع فى الأعتبار مشاعر منال..صديقتها. حتى أمها ، وبرغم حب منال لها الشديد، كانت سلبية وغير محايدة فى التعامل مع أبنتها الكبرى وأخوتها ولم تبدى حرصاً عبر السنين فى أن تدبر لها بعض ما تيسر من جهاز العروس مثل علياء وربما تعتقد منال بأن أمها لا تأبه بشئ فى حياتها غير حصولها على مزيد من كروت المحمول وتأمين سفرها لقضاء مناسك الحج وأرتداء بعض العبايات الجديدة والحلى الذهبية فى الأعياد والمناسبات لتتباهى بها بين أخواتها وأبناء وبنات عمومتها....
حتى أبوها ..وبالرغم من أنها كانت تساعده عن طيب خاطر بمبلغ شهرى بنية المساهمة فى نفقات الأسرة، ألا أنها شعرت فى أكثر من مناسبة بأنه ينفق هذا المبلغ على أمتاع نفسه أو يدخر بعضه وربما لا يحتاجه على الأطلاق! وكانت تلومه بينها وبين نفسها بأنه السبب فى ما وصل أليه حال أمير بعدم أحتواءه له كأب وحل مشاكله وأهماله له وعدم التودد أليه منذ أن كان أمير صبياً وقسوته معه فى كثير من الأحيان.... والمحامى الشهوانى الثرى ...الذى كان يتحرش بها من آن الى آخر، و يريد أن ينهل من جسدها الشاب كلما حانت له الفرصة ويستغل مهاراتها المتعددة فى أنهاء العمل المُضنى بالمكتب فى مقابل أجر لاتستحقه والحرمان من أجازات عديدة تستحقها وعدم التأمين الأجتماعى عليها وأجبارها على السهر بالمكتب أحياناً والعمل بالبيت أيام الأجازة وطبعاً تذكرت مصيبتها الكبرى فى حبيبها والشخص الوحيد الذى كانت تثق يه...وليد..الذى أحست أنه أستغل حبها له وتعلقها به فى أن تظل بجانبه أطول فترة ممكنة.
*************
بعد أن غسلت وجها بالماء وجففته، خرجت منال من
التواليت واضعة نظارة سوداء فوق عينيها وتوجهت الى أقرب بوابة للمول من ناحية
شارع النصر، وفى منتصف الطريق تقريباً، توقفت وأخرجت تليفونها وأتصلت برقم والدها:
- ألو ..بابا ازيك
- منال..أيوا يا حبيبتى....أنا قاعد مستنيكى أهوا
..و أنهاردا أجازتى زى ما أنتى عارفة وقالولى أنك خرجتى من ساعة أدان الجمعة
- أه يا بابا..كان عندى مشوار تبع المكتب.. ..أنا
بكلمك عشان أقولك.....أأأ... أأأأأأقولك..
- خير يا بنتى أنتى كويسة؟ مالك؟ صوتك ماله؟..
مكتوم ليه كدا؟ فى حاجة؟ أنتى فين؟
- أنا بخير يا بابا..متقلقش أنا جاية فى
الطريق..أنا كنت عازوة أقولك ...أن... أن ..حضرتك . أأأن حضرتك....ممكن يعنى تبلغ
أسامة أنه ممكن يجلنا البيت الأسبوع دا
تهللت أسارير عم بكر:
- طبعاً يا بنتى..يا ألف نهار أبيض يا منال . .ربنا يا بنتى يسعدك
دنيا وأخرة....فرحتى قلبى ..يالا تعالى بسرعة أنا مستنيكى أهو...بقولك...أنا نفسى
رايحة للخوخ..ممكن تجبلنا كدا بتاع أتنين تلاته كيلو وأنتى راجعة؟
منال: حاضر يا بابا من عنيا.....سلام
أغلقت منال الهاتف وواصلت السير وهى تشعر بنشوة
أتخاذ قرار مهم وأختيار صعب فى حياتها لأول مرة وهوا الجلوس مع عريس وجهاً لوجه
بدون أن تأبه بعلاقتها بوليد.
توقفت عند المحطة التى يتجمع عندها مرتادى المواصلات العامة لكى تحظى بمكان فى
ميكروباص يقلها الى ميدان رمسيس فى هذا اليوم شديد القيظ من شهر يوليو وقد قاربت
الساعة على الخامسة والنصف والشمس تلسع وجها وتشعرها بظمأ شديد...حينها سمعت صوت
صادر من هاتفها لم تألفه كثيرا ألا عندما كان يأتيها رسالة نصية أعلانية عن أحدى
شركات المحمول أو تأكيد على شحن رصيد جديد لهاتفها.....فنظرت ألى الهاتف ووجدت رسالة SMS
"منال حبيبتى، أنا كلمت خلاص جوز أختى وهنظبط
ورق عربيته الجديدة وهاشتغل عليها فى أوبر uber طول الليل وهوا وافق الحمد لله.. أنا مش عارف أوصلك خالص على
الواتس و لا على الفيس"
أبتسمت منال ابتسامة يسودها التهكم فور قرأتها
لنص رسالة وليد وشعرت بألاشمئزاز من رؤيتها لأسمه على شاشة هاتفها فقامت بحذف
الرسالة على الفور ثم حذفت رقمه وقررت منال أنها سوف تشترى خط تليفون جديد غداً
حتى تقطع كل سبل الأتصال المُمَكنة مع حبيبها السابق وأشفقت على نفسها من أن وليد
لم يكلف نفسه حتى بالأتصال بها ليطمئن عليها فى الطريق.
فى نفس الوقت، أحست منال بأنها قد وصلت لمرحلة سلام نفسى وتسامح مع بعض الأطراف فى حياتها...فقد شعرت بأنها ربما قد قست فى أنطباعتها عن هبة....أختها الصغيرة، التى من المؤكد أنها تنظر لمنال كأختها الكبيرة العاقلة والقدوة، وأن سلوكها التافه وشخصيتها المدللة ما هى ألا محصلة أخطاء الأخرين وهرمونات المراهقة وتقلبات المزاج المتتالية وعدم الأستقرار النفسى التى مرت به منال أيضاً فى فترة من حياتها....حتى أبوها....فقد بدأت فى ألتماس الأعذار له ووجدته رجل قد قارب سن المعاش ومريض ومازال يعمل بكد وتعب كمشرف الباركينج فى جراچ أحدى الفنادق الكبيرة، ومازال لديه النية فى الأستمرار فى العمل لسد أحتياجات الأسرة والوصول بأفرادها الى بر الأمان و توصيل بناته لــ "بيت العَدل" كما يقول ..وهوا أيضاً الوحيد الذى كان يطمئن عليها أكثر من مرة يومياً بالتليفون أثناء عملها
حتى وليد ...الذى ظلمها، رأته ضحية تدليل زائد من أخرين وسقوط فى براثن رومانسيه حالمة لم تنتشله منها منال منذ زمن، بل تغذت عليها وتمتعت بها وضيعت معه وقتاً كان من الممكن أن يستغلاه لمصلحتهم بل وساعدته فى أن يكون شخص مفتفد شجاعة مواجهة ظروفه وجبان فى قرارته ، ولامت نفسها بأنها لم تهدده من قبل بالرحيل من حياته وصبرت على عدم الجدية والتراخى والَتمَيّيع وتهميش مستقبلهم..
ولكن بالرغم من شعورها بهذا فى أعماق قلبها وعقلها، لم تستطع أن تتصالح مع أحساسها بأن هناك أشخاص كانوا يستغلونها لمصلحتهم ولا يهتمون بمشاعرها وأحلامها أبداً!
فى نفس الوقت، أحست منال بأنها قد وصلت لمرحلة سلام نفسى وتسامح مع بعض الأطراف فى حياتها...فقد شعرت بأنها ربما قد قست فى أنطباعتها عن هبة....أختها الصغيرة، التى من المؤكد أنها تنظر لمنال كأختها الكبيرة العاقلة والقدوة، وأن سلوكها التافه وشخصيتها المدللة ما هى ألا محصلة أخطاء الأخرين وهرمونات المراهقة وتقلبات المزاج المتتالية وعدم الأستقرار النفسى التى مرت به منال أيضاً فى فترة من حياتها....حتى أبوها....فقد بدأت فى ألتماس الأعذار له ووجدته رجل قد قارب سن المعاش ومريض ومازال يعمل بكد وتعب كمشرف الباركينج فى جراچ أحدى الفنادق الكبيرة، ومازال لديه النية فى الأستمرار فى العمل لسد أحتياجات الأسرة والوصول بأفرادها الى بر الأمان و توصيل بناته لــ "بيت العَدل" كما يقول ..وهوا أيضاً الوحيد الذى كان يطمئن عليها أكثر من مرة يومياً بالتليفون أثناء عملها
حتى وليد ...الذى ظلمها، رأته ضحية تدليل زائد من أخرين وسقوط فى براثن رومانسيه حالمة لم تنتشله منها منال منذ زمن، بل تغذت عليها وتمتعت بها وضيعت معه وقتاً كان من الممكن أن يستغلاه لمصلحتهم بل وساعدته فى أن يكون شخص مفتفد شجاعة مواجهة ظروفه وجبان فى قرارته ، ولامت نفسها بأنها لم تهدده من قبل بالرحيل من حياته وصبرت على عدم الجدية والتراخى والَتمَيّيع وتهميش مستقبلهم..
ولكن بالرغم من شعورها بهذا فى أعماق قلبها وعقلها، لم تستطع أن تتصالح مع أحساسها بأن هناك أشخاص كانوا يستغلونها لمصلحتهم ولا يهتمون بمشاعرها وأحلامها أبداً!
فى غضون ذالك، رأت منال صبى وقد أخرج نصف جسده
تقريباً من ميكروباص يهدئ من سرعته وهو ينادى "رمسيس....رمسيس...
رمسيس" عنما أزاح الصبى باب الميكروباص فور توقفه، أقتربت منال منه
وهى تأمل بأن تحظى بمقعد خالى وبالفعل فقد فازت بمقعد فى الكنبة خلف السائق
و بجوار النافذة. أطلق الميكروباص العنان لعجلاته وفتحت منال هاتفها لتتصفح
الفيس بوك لتجد رسالة من علياء على الماسنچر ترجوها بأن تسمع الأغنية التى
أرسلت لها رابطها من على موقع Sound Cloud ساوند كلاود*، فثبتت السماعة
فى أذنها وأنتظرت تحميل الأغنية، و بدأت تستمع لأغنية للمطرب محمد الصاوى
فى تتر مسلسل تلفزيونى بطولة هانى سلامة و هوا يغنى بـــ:
يمكن فى دنيا ماشوفنهاش ... ايامها حلوة معشنهاش
يمكن نصيبي وقسمتك ... لسه فى علم الغيب مجاش
قرارى الحب مش بأديك ... هتتعب كل ما تدور
ده زي الرزق مستنيك .... فمش مستاهله تتهور
فى ناس عايشنها بالعافية ... وليهم ضحكة بتنور..
ماحدش عارف الخير فين ... وفين الدنيا واخدنا
وواخدانا..
بنتاخد على خوانا ..
ومن غير حتي ما نفكر!.
أعادت منال تشغيل الأغنية مرة أخرى وهى تنظر الى الطريق من خلف نظارتها الشمسية بينما كانت تمضغ لبانة وجدتها أخيرأً فى
حقيبتها....
تمت
**********************
*فود كورت: مكان لتناول الوجبات السريعة فى المولات
*بيج ماك: أحدى الوجبات السريعة
*تايبنج: الكتابة على لوحة المفاتيح
*السىِ ڤىِ: السيرة الذاتية
*جوب أبلكيشن :طلب توظيف
*جوب أبلكيشن :طلب توظيف
*سيبر: أنترنت كافيه
*ساوند كلاود: موقع موسيقى على الأنترنت
*ساوند كلاود: موقع موسيقى على الأنترنت

